فصل: تفسير الآيات (61- 62):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان المشهور بـ «تفسير القرطبي»



.تفسير الآية رقم (54):

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (54)}
قوله تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} قال ابن الاعرابي: المعنى فاستجهل قومه {فَأَطاعُوهُ} لخفة أحلامهم وقلة عقولهم، يقال: استخفه الفرح أي أزعجه، واستخفه أي حمله على الجهل، ومنه {وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} [الروم: 60].
وقيل: استفزهم بالقول فأطاعوه على، التكذيب.
وقيل: استخف قومه أي وجدهم خفاف العقول. وهذا لا يدل على أنه يجب أن يطيعوه، فلا بد من إضمار بعيد تقديره وجدهم خفاف العقول فدعاهم إلى الغواية فأطاعوه.
وقيل: استخف قومه وقهرهم حتى اتبعوه، يقال استخفه خلاف استثقله، واستخف به أهانه. {إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ} أي خارجين عن طاعة الله.

.تفسير الآية رقم (55):

{فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (55)}
قوله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ} روى الضحاك عن ابن عباس: أي غاظونا وأغضبونا.
وروى عنه علي بن أبي طلحة: أي أسخطونا. قال الماوردي: ومعناهما مختلف، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة، والغضب إرادة الانتقام. القشيري: والأسف ها هنا بمعنى الغضب، والغضب من الله إما إرادة العقوبة فيكون من صفات الذات، وإما عين العقوبة فيكون من صفات الفعل، وهو معنى قول الماوردي.
وقال عمر بن ذر: يأهل معاصي الله، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه، فإنه قال: {فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ}.
وقيل: {آسَفُونا} أي أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين، نحو السحرة وبني إسرائيل. وهو كقوله تعالى: {يُؤْذُونَ اللَّهَ} [الأحزاب: 57] و{يُحارِبُونَ اللَّهَ} [المائدة: 33] أي أولياءه ورسله.

.تفسير الآية رقم (56):

{فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (56)}
قوله تعالى: {فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً} أي جعلنا قوم فرعون سلفا. قال أبو مجلز: {سَلَفاً} لمن عمل عملهم، {وَمَثَلًا} لمن يعمل عملهم.
وقال مجاهد: {سَلَفاً} إخبارا لامة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {وَمَثَلًا} أي عبرة لهم. وعنه أيضا {سَلَفاً} لكفار قومك يتقدمونهم إلى النار. قتادة: {سَلَفاً} إلى النار، {وَمَثَلًا} عظة لمن يأتي بعدهم. والسلف المتقدم، يقال: سلف يسلف سلفا، مثل طلب طلبا، أي تقدم ومضى. وسلف له عمل صالح أي تقدم. والقوم السلاف المتقدمون. وسلف الرجل: آباؤه المتقدمون، والجمع أسلاف وسلاف. وقراءة العامة {سَلَفاً} بفتح السين واللام جمع سالف، كخادم وخدم، وراصد ورصد، وحارس وحرس. وقرأ حمزة والكسائي {سلفا} بضم السين واللام. قال الفراء: هو جمع سليف، نحو سرير وسرر.
وقال أبو حاتم: هو جمع سلف، نحو خشب وخشب، وثمر وثمر، ومعناهما واحد. وقرأ علي وابن مسعود وعلقمة وأبو وائل والنخعي وحميد بن قيس {سلفا} بضم السين وفتح اللام جمع سلفه، أي فرقة متقدمة. قال المؤرج والنضر بن شميل: {سَلَفاً} جمع سلفه، نحو غرفة وغرف، وطرفة وطرف، وظلمة وظلم.

.تفسير الآية رقم (57):

{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)}
لما قال تعالى: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] تعلق المشركون بأمر عيسى وقالوا: ما يريد محمد إلا أن نتخذه إلها كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم إلها، قاله قتادة. ونحوه عن مجاهد قال: إن قريشا قالت إن محمدا يريد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى، فأنزل الله هذه الآية.
وقال ابن عباس: أراد به مناظرة عبد الله بن الزبعري مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شأن عيسى، وأن الضارب لهذا المثل هو عبد الله بن الزبعري السهمي حالة كفره لما قالت له قريش إن محمدا يتلو {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] الآية، فقال: لو حضرته لرددت عليه، قالوا: وما كنت تقول له؟ قال: كنت أقول له هذا المسيح تعبده النصارى، واليهود تعبد عزيرا، أفهما من حصب جهنم؟ فعجبت قريش من مقالته ورأوا أنه قد خصم، وذلك معنى قوله: {يَصِدُّونَ}. فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101]. ولو تأمل ابن الزبعري الآية ما اعترض عليها، لأنه قال: {وَما تَعْبُدُونَ} ولم يقل ومن تعبدون، وإنما أراد الأصنام ونحوها مما لا يعقل، ولم يرد المسيح ولا الملائكة وإن كانوا معبودين. وقد مضى هذا في آخر سورة الأنبياء.
وروى ابن عباس أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لقريش: «يا معشر قريش لا خير في أحد يعبد من دون الله قالوا: أليس تزعم أن عيسى كان عبد انبيا وعبد اصالحا، فإن كان كما تزعم فقد كان يعبد من دون الله! فأنزل الله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}» أي يضجون كضجيج الإبل عند حمل الأثقال. قرأ نافع وابن عامر والكسائي {يَصِدُّونَ} بضم الصاد ومعناه يعرضون، قاله النخعي، وكسر الباقون. قال الكسائي: هما لغتان، مثل يعرشون ويعرشون، وينمون وينمون، ومعناه يضجون. قال الجوهري: وصد يصد صديدا، أي ضج.
وقيل: إنه بالضم من الصدود وهو الاعراض، وبالكسر من الضجيج، قاله قطرب. قال أبو عبيد: لو كانت من الصدود عن الحق لكانت: إذا قومك عنه يصدون. الفراء: هما سواء، منه وعنه. ابن المسيب: يصدون يضجون. الضحاك يعجون. ابن عباس: يضحكون. أبو عبيدة: من ضم فمعناه يعدلون، فيكون المعنى: من أجل الميل يعدلون. ولا يعدى {يَصِدُّونَ} بمن، ومن كسر فمعناه يضجون، ف {من} متصلة ب {يَصِدُّونَ} والمعنى يضجون منه.

.تفسير الآية رقم (58):

{وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58)}
قوله تعالى: {وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} أي آلهتنا خير أم عيسى؟ قاله السدي. وقال: خاصموه وقالوا إن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى والملائكة وعزير، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 1 0 1] الآية.
وقال قتادة: {أَمْ هُوَ} يعنون محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفي قراءة ابن مسعود {آلهتنا خير أم هذا}. وهو يقوي قول قتادة، فهو استفهام تقرير في أن آلهتهم خير. وقرأ الكوفيون ويعقوب {أَآلِهَتُنا} بتحقيق الهمزتين، ولين الباقون. وقد تقدم. {ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} {جدلا} حال، أي جدلين. يعني ما ضربوا لك هذا المثل إلا إرادة الجدل، لأنهم علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموات {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} مجادلون بالباطل.
وفي صحيح الترمذي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل- ثم تلا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآية: {ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}».

.تفسير الآيات (59- 60):

{إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (59) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)}
قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ} أي ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالنبوة، وجعله مثلا لبني إسرائيل، أي آية وعبرة يستدل بها على قدرة الله تعالى، فإن عيسى كان من غير أب، ثم جعل إليه من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والاسقام كلها ما لم يجعل لغيره في زمانه، مع أن بني إسرائيل كانوا يومئذ خير الخلق وأحبه إلى الله عز وجل، والناس دونهم، ليس أحد عند الله عز وجل مثلهم.
وقيل: المراد بالعبد المنعم عليه محمد صلى الله عليه وسلم، والأول أظهر. {وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ} أي بدلا منكم {مَلائِكَةً} يكونون خلفا عنكم، قاله السدي. ونحوه عن مجاهد قال: ملائكة يعمرون الأرض بدلا منكم.
وقال الأزهري: إن {من} قد تكون للبدل، بدليل هذه الآية. قلت: قد تقدم هذا المعنى في {براءة} وغيرها.
وقيل: لو نشاء لجعلنا من الانس ملائكة وإن لم تجر العادة بذلك، والجواهر جنس واحد والاختلاف بالأوصاف، والمعنى: لو نشاء لاسكنا الأرض الملائكة، وليس في إسكاننا إياهم السماء شرف حتى يعبدوا، أو يقال لهم بنات الله. ومعنى {يَخْلُفُونَ} يخلف بعضهم بعضا، قاله ابن عباس.

.تفسير الآيات (61- 62):

{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)}
قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها} قال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير: يريد القرآن، لأنه يدل على قرب مجيء الساعة، أو به تعلم الساعة وأهوالها وأحوالها.
وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة أيضا: إنه خروج عيسى عليه السلام، وذلك من أعلام الساعة، لان الله ينزله من السماء قبيل قيام الساعة، كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} بفتح العين واللام أي أمارة. وقد روي عن عكرمة {وإنه للعلم} بلامين وذلك خلاف للمصاحف. وعن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلة أسري برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم، فرد الحديث إلى عيسى بن مريم قال: قد عهد إلي فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل، فذكر خروج الدجال- قال: فأنزل فأقتله. وذكر الحديث، خرجه ابن ماجه في سننه.
وفي صحيح مسلم: «فبينما هويعني المسيح الدجال- إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله» الحديث. وذكر الثعلبي والزمخشري وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ينزل عيسى بن مريم عليه السلام من السماء على ثنية من الأرض المقدسة يقال لها أفيق»
بين ممصرتين وشعر رأسه دهين وبيده حربة يقتل بها الدجال فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر والامام يؤم بهم فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به.
وروى خالد عن الحسن قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم إنه ليس بيني وبينه نبي وإنه أول نازل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل الناس على الإسلام». قال الماوردي: وحكى ابن عيسى عن قوم أنهم قالوا إذا نزل عيسى رفع التكليف لئلا يكون رسولا إلى ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم. وهذا قول مردود لثلاثة أمور، منها الحديث، ولان بقاء الدنيا يقتضي التكليف فيها، ولأنه ينزل آمرا بمعروف وناهيا عن منكر. وليس يستنكر أن يكون أمر الله تعالى له مقصورا على تأييد الإسلام والامر به والدعاء إليه. قلت: ثبت في صحيح مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد». وعنه قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» وفي رواية: «فأمكم منكم» قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فهذا نص على أنه ينزل مجددا لدين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للذي درس منه، لا بشرع مبتدأ والتكليف باق، على ما بيناه هنا وفي كتاب التذكرة.
وقيل: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} أي وإن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى، قاله ابن إسحاق. قلت: ويحتمل أن يكون المعنى {وَإِنَّهُ} وإن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلم للساعة، بدليل قوله عليه السلام: «بعثت أنا والساعة كهاتين» وضم السبابة والوسطى، خرجه البخاري ومسلم.
وقال الحسن: أول أشراطها محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. {فَلا تَمْتَرُنَّ بِها} فلا تشكون فيها، يعني في الساعة، قاله يحيى بن سلام.
وقال السدي: فلا تكذبون بها، ولا تجادلون فيها فإنها كائنة لا محالة. {وَاتَّبِعُونِ} أي في التوحيد وفيما أبلغكم عن الله. {هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} أي طريق قويم إلى الله، أي إلى جنته. وأثبت الياء يعقوب في قوله: {وَاتَّبِعُونِ} في الحالين، وكذلك {وَأَطِيعُونِ}. وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع في الوصل دون الوقف، وحذف الباقون في الحالين. {وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ} أي لا تغتروا بوساوسه وشبه الكفار المجادلين، فان شرائع الأنبياء لم تختلف في التوحيد ولا فيما أخبروا به من علم الساعة وغيرها بما تضمنته من جنة أو نار. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} تقدم في البقرة وغيرها.